الشيخ محمد الصادقي الطهراني

129

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

علماً ، وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظماً » ( من خطبة الأشباح 90 ) . هنا - وبعد ما اكتملت الحجج البالغة عليهم من كافة النواحي الناحية منحى إثبات الحق وإزهاق الباطل ، ولم يجدوا عنها مفلتاً حيث قطعت عنهم كل أعذارهم الغادرة ، ويئسوا من مناهضة حجته بحجة فتورَّطوا في لجة غامرة محجوجين ، عند ذلك أخذتهم العزة بالإثم ، فتركوا الحجة إلي التحدي : « قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقينَ » ( 11 : 32 ) . « . أكثرت جدالنا » فوق الواجب ، فصدعتنا دونما طائل واصب ، وما نحن لك بمؤمنين مهما جادلتنا ، و « قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين » ( 26 : 116 ) « وقالوا مجنون وازدجر » ( 54 : 9 ) ثم وآخر ما قالوه : « فأتنا بما تعدنا » من عذاب ربك « إن كنت من الصادقين » في رسالتك . « قالَ إِنّما يَأْتيكُمْ بِهِ اللّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزينَ » ( 33 ) . « إنما » ليس إلَّا « يأتيكم به اللَّه إن شاء » متى شاء وكما شاء ، ولست أنا الذي آتيكم به من عند نفسي ولا من عند ربي ، و « إن أنا إلا رسول » فالمشية هي مشيَّته دوان سواه « وما أنتم بمعجزين » اللهَ حين يشاء أن يأتيكم بعذاب من عنده أم لا يأتيكم به ، « وما أنتم بمعجزين » اللَّه في حجة رسالته ، ولا « بمعجزين » إياي عن مواصلة الدعوة بالحجج البيِّنة . والخبرة : العلم والقدرة والحكمة والبصيرة ، فمختلق الفوضى لا يأتي إلا بالفوضى والفتور والفطور « فارجع البصر هل‌ترى من فطور ؟ ثم ارجع البصر كرَّتين ينقلب إليك البصرخاسئاً وهو حسير » ! فمهما أنكر الماديون الخالق المجرد عن المادة ، فهل بإمكانهم إنكار الخلق ، وان خالقه عليهم طيف خبير ؟ ! وإذا لم تدل حكمة الخلق وروعته وتناسقه وتلاؤمه ، على لطف خالقه وخبرته ، فهل تدل على جهله وفوضويته ؟ فهل بإمكان الجهل والفوضى أن يأتيا بالحكمة ، وليس بإمكان العلم ؟ إذاً فعلى الجّهال أن يحتلوا كراسي التدريس في مختلف